في خضمّ مسؤوليات الحياة اليومية، بين العمل وتربية الأولاد والاهتمام بشؤون العائلة، قد يبدو من الصعب إيجاد التوازن الذي يمنح القلب سلامًا حقيقيًا. لكن بالنسبة إلى فؤاد وزينا، شكّل لقاؤهما برسالة "عمل الله" نقطة تحوّل فتحت أمامهما آفاقًا جديدة لم يكونا يتوقعانها.
لقد اكتشفا أن الدعوة المسيحية ليست أمرًا يضاف إلى الحياة من الخارج، بل هي طريقة جديدة لعيش كل تفاصيلها. فالعمل المهني، والوقت المخصّص للعائلة، والصلاة، والراحة، والعلاقات الاجتماعية، ليست عوالم منفصلة تتنافس في ما بينها، بل أبعاد متكاملة لحياة واحدة يعيشها الإنسان مع الله ومن أجله.
هذا ما يُعرف بـ"وحدة الحياة"، وهي من أبرز الكنوز التي وجداها في الروحانية التي علّمها القديس خوسيماريا إسكريفا. فالمؤمن مدعوّ إلى أن يجد الله في كل مكان: في مكتبه، وفي منزله، وفي حديثه مع أولاده، وفي جهوده اليومية، كما في لحظات الصلاة والعبادة.
يروي الزوجان كيف ساعدتهما هذه النظرة على أن يعيشا بحرية أكبر وانسجام أعمق. لم يعودا يشعران بأن عليهما الاختيار بين الالتزام العائلي والنجاح المهني أو بين واجباتهما اليومية وحياتهما الروحية. بل تعلّما أن يجعلوا من كل عمل فرصة للقاء الله وخدمة الآخرين بمحبة.
ومع مرور السنوات، اكتشفا أن أجمل ما نالاه ليس مجرد تنظيم أفضل للوقت أو قدرة أكبر على مواجهة التحديات، بل سلام داخلي عميق ينبع من معرفة أن الله حاضر في كل تفاصيل حياتهما. هذا السلام انعكس على علاقتهما الزوجية، وعلى تربية أولادهما، وعلى طريقة تعاملهما مع الأفراح والصعوبات على السواء.
وكما كان القديس خوسيماريا يردّد: «هناك شيء واحد فقط يجب أن يهمّنا: أن نكون قديسين». وقد أدرك هذا الزوجان أن طريق القداسة ليس بعيدًا عن واقع الحياة العائلية، بل يمرّ عبره بالذات، في تفاصيل الأيام العادية التي تتحوّل، بنعمة الله، إلى مكان للقاءه ومحبته.
في هذه الشهادة، يشاركاننا كيف اكتشفا أن أجمل ما في حياتهما لم يكن إنجازًا أو نجاحًا معيّنًا، بل هذه الوحدة العميقة التي تجمع بين الإيمان والحياة، وتجعل كل يوم فرصة جديدة للعيش بفرح وحرية وسلام.