مقابلة مع حبر عمل الله عن غوادالوبي أورتيز دي لاندازوري

أجاب حبر عمل الله المونسنيور فرناندو أوكاريز عن بعض الأسئلة حول غوادالوبي أورتيز دي لاندازوري التي ستطوّب بعد أيام قليلة في مدريد، عاصمة إسبانيا.

ملفات أخرى

هل يمكن أن تخبرنا مَن هي وكيف كانت غوادالوبي أورتيز دي لاندازوري؟ ما هي الصفات التي تميّزت بها؟

كانت غوادالوبي واحدة من أوائل النساء اللواتي انتسبن إلى الأوبس داي. كانت امرأة ذات شخصية قوية ولكن تميّزت أيضًا بطبع ودّي ومحبّ وروح مغامرة. لطالما استطاعت أن تواجه المشاكل والصعوبات بسلام وهدوء وفرح دائمٍ. كانت متفائلة وإيجابية. ولكن ما أرى فيها مميّزًا هو حياتها الروحية العميقة، أي كيف عاشت دعوتها بتفانٍ تامٍّ، مجيبةً بسخاءٍ على ما فهمت أنّ الله يطلبه منها: أن تعيش القداسة في حياتها اليومية، في عملها، في علاقاتها مع الناس من حولها. وهذا ما أوصلها إلى أن تصير قديسة.

ما هي صيغة القداسة في حياة غوادالوبي؟ ما هي مكوّنات هذه الحياة التي أوصلتها إلى القداسة؟

لطالما عرفت غوادالوبي كيف تجمع بين الأشياء التي كانت تبدو صعبة أو مستحيلة. فقد جمعت بين عملها المهني، إذ تخصّصت في الكيمياء وعملت في التعليم ثمّ في البحث والاستقصاء، وبين التفاني في عمل الأوبس داي أينما وُجدت، خصوصًا في خلال السنوات التي عاشت فيها في المكسيك. فقد كانت من بين النساء الأوائل اللواتي بدأن عمل الأوبس داي الرسولي في المكسيك، وقد كانت مغامَرة كبيرة. لقد عرفت أن تجمع بين ظروف حياتها لتجد الله فيها، بحسب روحانية عمل الله التي تعلّمتها من القديس خوسيماريا، أكان في العمل أم في علاقاتها الاجتماعية. إنّها "وحدة الحياة"، كما وصفها القديس خوسيماريا: أن تقوم بنشاطات متعدّدة ومختلفة، في ظروف متغيّرة ومتبدّلة، وأن تحملك جميعها إلى أن تكتشف الله في كلّ شيء، في خدمة الآخرين والاهتمام بهم. هذا ما أوصلها إلى القداسة. فالقداسة ليست أن نصبح كاملين متى حانت نهاية حياتنا الأرضية، بل هي أن نصل إلى كمال الحبّ؛ هي الكفاح اليومي لأجل تحويل العمل المهني والحياة العادية إلى لقاء مع يسوع المسيح وخدمة للنفوس، كما ما برح يقول القديس خوسيماريا.

ما هي أهمّية تطويب غوادالوبي بالنسبة للكنيسة وبشكل خاصّ بالنسبة للأوبس داي؟

في ما يتعلّق بالكنيسة، بشكل عامّ، يُعتبر إعلان قداسة شخص – أوّلًا تطويبه ولاحقًا تقديسه إن شاء الله – اعتراف بالنعم الكثيرة التي يهبها الله لأشخاص كثيرين ليعيشوا القداسة في قلب الكنيسة، فهذه الدعوة إلى القداسة ليست قصّة خيالية بل هي حقيقة. فكثيرون من بيننا وصلوا إلى القداسة عبر طرق مختلفة.

أمّا في ما يتعلّق بالأوبس داي، تطال مناسبة التطويب هذه واحدة من أوائل العلمانيين، أي مَن لا يحمل سرّ الكهنوت. فقد كان المؤسّس القديس خوسيماريا والطوباوي ألفارو كلاهما كاهنًا. ولكن في الكنيسة، وفي الأوبس داي كجزء من الكنيسة، لا بدّ أن يكون عدد المؤمنين الأكبر هو من بين العلمانيين، وهذا يعني أنّ القداسة هي في متناول الجميع وليست للكهنة أو الرهبان والراهبات وحسب.

وما الذي تراه مهمًّا ومميّزًا في أن تكون غوادالوبي بشكل خاصّ، بشخصيّتها وحياتها، أوّل علمانية في الأوبس داي تُرفع على المذابح؟

إنّي سعيد جدًّا لأن تكون غوادالوبي أوّل علمانية وأوّل إمرأة، وهاتان الحقيقاتان تحملان معنىً كبيرًا. فالمرأة تمامًا مثل الرجل، هي مدعوّة إلى القداسة، وتؤدّي دورًا فعّالًا في خدمة الكنيسة وفي حمل البشارة السارّة إلى جميع النفوس، وذلك بحسب خصائصها المميّزة وشخصيّتها وقدرتها على التفاعل مع الآخرين والمواهب الكثيرة التي تتمتّع بها.