رحلة إفتراضية للأب الحبري إلى لبنان

سمحت التكنولوجيا للأب الحبري بأن يلتقي بعائلات كثيرة من الشرق الأوسط بالرغم من جائحة الكورونا.

اجتمع الأب فرناندو أوكاريز بعائلات عدّة من لبنان، في لقاءٍ غير مسبوق، وذلك يوم السبت، 19 حزيران 2021، عبر برنامجلاتصالات الفيديو. فجائحة كورونا لم تمنع الأب فرناندو من مرافقة أبنائه وبناته في عمل الله في لبنان وجميع الأصدقاء والمعاونين والأهل، في ظلّ الظروف القاسية والصعبة التي يمرّ بها البلد والأزمة السياسية والاقتصادية والمعيشية التي تُثقل على كاهل أبناء الوطن.

وقد تابع هذا اللقاء الرقمي حوالي 120 عائلة لبنانية، مباشرة من منازلها، فظهرت عبر الشاشة وجوهَ كثيرين، كبارًا وصغارًا، في غرف الجلوس والصالونات. لذلك، تميّز اللقاء بجوٍّ عائليّ مُفعم بالحياة وبحركات الأولاد وتعليقاتهم.

أراد الأب فرناندو أوكاريز، قبيل بدء العطلة الصيفية، أن يؤكّد قربه من جميع اللبنانيين ويمدّهم بالأمل والرجاء قائلًا: "إنّي سعيدٌ جدًّا بهذه الفرصة في الاتصال بلبنان. إنّه بلدٌ محبوب جدًّا من قبل الكثيرين لأسباب عدّة". وأضاف "لقد زرتُ لبنان مرّتين مرافقًا المطران خافيير إتشيفاريّا (حبر الأوبس داي سابقًا). وأعرفُ أنّ لبنان يُعاني كثيرًا الآن، لذلك أحمله بصلاتي دائمًا وأؤكّد صلاة كثيرين له". وذكّر المونسنيور أوكاريز بأنّ لبنان أرضٌ مقدّسةٌ "فقد تواجد في جنوبه يسوع وهو الآن موجود في كلّ كنيسة، في كلّ لبنان، في سرّ الإفخارستيّا".

استهلّت باسكال برباري سلسلة الأسئلة مرحبّة بحرارة بالأب، وشاكرةً على الوقت الذي خصّصه لهذا اللقاء، قائلة: "جاء هذا اللقاء في وقت مناسب... فالإنسان في لبنان تعب من الأوضاع الصعبة"، سائلةً "كيف كان القديس خوسيماريا يواجه الصعوبات التي اختبرها في حياته، محافظًا على التفاؤل، ومبتعدًا عن اليأس والحقد، ليصل إلى القداسة؟"

ردّ الأب على السؤال مذكّرًا بأنّ حياة القدّيس خوسيماريا لم تخلُ من المصاعب والمعاناة منذ الصغر، إذ اختبر موت أخواته، وعاش الحرب الأهلية في إسبانيا واضطهاد المسيحيين والكهنة، وعمل على تأسيس "عمل الله" وحملها إلى العالم في ظروف وأوضاع مادية صعبة. وأضاف "لقد عشتُ معه شخصيًّا بعض الأمور الصعبة التي واجهها في روما في أواخر سنين حياته، متألّمًا بشكلٍ خاصّ لوضع الكنيسة والبابا بولس السادس، بالإضافة إلى حالته الصحّية المتردّية. ولكنّه كان فرحًا بشكل دائم، وأنا أشهد على فرحه هذا، فرح صادق معدٍ للآخرين لأنّه نابع من عمق روحه، إذ كان مدركًا أنّ الألم المتّحد بصليب يسوع هو مصدر فرح وأمل للآخرين". وبالتالي، طلب الأب أن ننظر إلى صليب يسوع بإيمان، في أوقات الألم، ليكتسب قيمةً ومعنًى، فنجد فيه القوّة والعزاء والقدرة على نقل الفرح والسلام والأمل للآخرين.

أمّا السؤال الثاني فطرحته نضال طوق، طالبةً من الأب بعض النصائح للتعامل مع الشباب وجذبهم إلى الاستفادة من التعليم المسيحي. أكّد الأب صلاته من أجل هذا العمل المهمّ لأنّه يساعد أشخاص كثيرين، وشدّد على ضرورة المحافظة على التفاؤل في هذه المهام. وأضاف: "قد نفقد التفاؤل أحيانًا عندما ننغمس في المشاكل. لذلك، إنّه لضروري أن نطلب من الله أن يزيدنا إيمانًا ورجاءً".

وشدّد كريم إليان في مداخلته على طابع العائلة الحقيقي الذي يتميّز به "عمل الله"، خصوصًا أنّه، في الوقت الحالي، في عمله في لوكسمبورغ، شعر بقرب أعضاء عائلة "عمل الله" فيما هو بعيد عن عائلته في لبنان. وسأل الأب عن كيفية تقديس الحياة العائلية في ظروف مثل ظروفه. "إنّك متّحدٌ اتّحادًا كبيرًا بعائلتك من خلال شركة القدّيسين التي تجمعكم، ولو كانت تفصل بينكم مسافات … فساعدوا بعضكم البعض من خلال الصلاة المفعمة إيمانًا بأنّ الربّ يجمعكم لأنّه إله واحد".

وتتالت الأسئلة وتنوّعت الإجابات، ولكنّ التشديد كان دائمًا على ضرورة المحافظة على الرجاء متّحدين بالله في صلاتنا وباعثين السلام في محيطنا. دام اللقاء حوالي ساعة من الوقت وختم الأب بإعطاء البركة لكلّ المشاركين، سائلهم أن يصلّوا من أجل البابا فرنسيس والكنيسة و"عمل الله".