كارنافالات "بسيطة": مبادرة شابّة لبنانيّة أمام "حائطها المسدود"

في أكثر من مناسبة دعا البابا فرنسيس الشباب إلى اتخاذ المبادرات وإلى اتّباع "ربّ المجازفة" يسوع وإلى ألا يكونوا "شباب أريكة". على هامش سينودس الأساقفة المنعقد من 3 وحتى 28 تشرين الأول أكتوبر الجاري، تحت عنوان "الشباب، الإيمان وتمييز الدعوات"، ننقل إليكم خبرة شابّة لبنانيّة تخطّت الصعوبات بإيمانها وسارت إلى الأمام بحسّ المبادرة الإيجابي.

شهادات حياة

أنا شابّة لبنانيّة، عمري 30 عامَا. تزوّجت منذ أكثر من 4 سنوات وأعمل في مجال كتابة المضامين الإعلانيّة. لم أتوقّع يومًا أن أواجه الحائط شبه المسدود الذي واجهته خلال هذا العام بعد اكتشاف مشاكل عقم نعاني منها كثنائي، زوجي وأنا، تجعل من الصعب جدًا علينا –لكي لا نقول من المستحيل-، إنجاب الأطفال.

وبما أن الجوهر الذي كنت قدبنيت عليه حياتي هو أن أضع عائلتي أولاً وأن أخدمها (وعائلتي الآن هي كناية عن زوجي وأنا، حتى لو لم نُرزق بطفل)، وبما أنني قد تمنّيت أن أحمل ولدًا لأنني متزوّجة من هذا الشخص بالذات ولأنني أحبّه، وأنا لم أتزوجّه من أجل أن أصبح أمًا بل من أجل حبّي له، وبما أنني قلت أمام المذبح وأمام الإنجيل أنني سأكون وفيّة له مدى الحياة، اعتبرت أنني أحمل "كسرة صغيرة من الصليب" واعتبرت أن يسوع يطلب منّي القيام بشيء آخر... لكنني لم أكن أعرف ما هو.

لم أطلب أبدًا من الله أن أُرزق بطفل، بل كنت أقول له: "اعطني يدك، ولا تجعلني أقع، ولا تجعل أنانيّتي تغلبني، وغضبي يسيطر على مفاصل حياتي الأخرى. ابق معي ومع زوجي وقل لنا ما الذي تريده منّا، وما هي رسالتنا، وكيف يمكننا أن نقابل وجهك بقلبٍ مرتاح". قررت أيضًا أن أعدّ على أصابع يدي يوميًا كلّ النعم التي أعطاني إياها الله، وأن أقول له أنه لا يحقّ لي أن أركّز فقط على موضوع واحد قد تمنّيته ولم يحصل: "لقد أعطيتني أمورًا لا تُثمّن".

صُلب الايمان المسيحي بالنسبة الي هو الرضا والقبول بمشيئة الله، ونحن كل يوم نقول له أننا سنقبلها. الايمان المسيحي هو نبذ الانانية كلياً وترك الذات والالتفات نحو الآخر

ساعدني أهلي وأصداقئي، وبعضهم من الـ"أوبس داي"، وساعدوا زوجي، كوننا في هذه المشكلة كثنائي، وقدّموا لنا الدعم والصلاة. الدعم، عبر عدم تسخيف الموضوع وعبر لفت انتباهنا على الأمور الجميلة التي نتشارك بها، والصلاة التي شعرنا بمفاعيلها عبر كميّة الهدوء والقدرة على الإستيعاب والتصالح مع المشكلة والإهتمام الأكبر ببعضنا البعض والتركيز على القيم التي بنينا زواجنا على أساسها.

أذكر جيدًا كيف قالت إحدى صديقاتي أنه عليّ إيجاد رسالتي في وسط ظروفي، وقررت الصلاة عن هذه النيّة وبدأت أطلب من الله أن يظهر لي ما الذي يريده مني.

منذ بعض الأيام، احتفلت بعيد ميلادي. استيقظت في الصباح، وها إنني أًصبحت امرأة ثلاثينيّة فجأة! وفكّرت من جديد بما يجدر بي أن أفعل في حياتي، وقلت: "أنا ديناميكية، لديّ بعض الأفكار وأحبّ الطبخ كثيرًا، بالإضافة إلى أن طبخي جيّد بعض الشيء، ولو كان لديّ ولد لكنت قد أعطيته كلّ وقتي... فلماذا لا يمكنني أن أعطي وقتي لمن ليس لديهم أحد يهتمّ بهم عبر الإحتفال بعيد ميلادهم؟ فكّرت بالقيام بذلك مرّة كلّ شهر. اتّصلت بميتم وسارت الأمور بسرعةالبرق. كلّ أصدقائي أحبّوا الفكرة إلى درجة أنني أشعر بأننا سنقوم بـ"كرنافالات" بدلاً من أعياد ميلاد من كثرة حماستهم!

رغم أن هذا الأمر بسيط، ولكنه نابع من صميم قلبي كوني أحبّ أن أهتم بمناسبات الناس القريبة منّي، وكوني أعرف ما هو مدى تأثير الطفولة المجروحة على المجتمع ككل. تمنيّت أن أكون بسمة صغيرة في ذكريات هؤلاء الأطفال، وأن أقترب منهم وأعطيهم كلّ ما هو في متناول يديّ".

اهمّ شهادة مسيحية حصلت عليها في حياتي هي شهادة القديس يوسف. أعتبره مثال التبنّي. فعندما قال له الملاك أنه سيكون مربّياً ليسوع، لم يرفض بحجّة أن يسوع ليس ابنه، بل فعل ما قاله لهالملاك. والشهادة المسيحية الأخرى كانت من امّي وأبي، اللذان ربّياني على رؤية وجه الله بكل الناس وعلى العطاء من دون مقابل. وانا لا أنتظر أي مقابل من هذه المبادرة، بل أريد أن أشكر الله على نعمه في حياتي وأن أطلب منه أن يعتبرني ساعي بريد صغير لديه: أن يرسلني إلى كلّ من يبكي له في الليالي، تمامًا كما أرسل هو إليّ أشخاصًا يغمروني بمحبّتهم وبدعمهم وبصلاتهم لي في محنتي.