عيد مولد العذراء مريم

في الثامن من أيلول، تحتفل الكنيسة بذكرى عيد مولد العذراء القديسة مريم. وقد كان القديس خوسيماريا متعبداً بشكل خاص للعذراء القديسة التي حصدت جزءاً مهماً من كتاباته. وفي ما يلي أحد النصوص التي يتأمل فيها القديس اسكريفا بطاعة العذراء مريم لله، والتي يدعونا من خلالها للتشبه بها لكي نشبهها.

نصوص للتأمّل

التشبه بمريم!

أمنا هي مثال الجواب على النعمة. فإذا ما تأملنا حياتها، سوف ينيرنا الرب كيما نعرف كيف نؤلّه وجودنا العاديّ. على ممرّ السنة، وغالباً يومياً، فيما نحتفل نحن المسيحيين بالأعياد المريمية نفكّر بالعذراء. فإذا ما اسفتدنا من هذه اللحظات لنتخيل تصرّف أمّنا في هذه الأعمال المناطة بها، سوف نقلّد مثلها شيئاً فشيئاً، وننتهي بالتشبّه بها، كما يتشبه الأولاد بأمهم.

لنبدأ بالتشبه بحبها. فالمحبة لا تقتصر على العواطف بل يجب أن تظهر بالكلام وقبل كل شيء بالأعمال. إذ إن العذراء لم تعلن فقط قبولها إنما أتمّت، في كل حين، قرارها الحازم والنهائي. فعلينا أن نتصرف بالمثل: عندما يدفعنا حبّ الله ونكتشف إرادته، علينا أن نلتزم بأن نكون أوفياء، صادقين حقاً. "ليس من يقول لي يا ربّ، يا ربّ يدخل ملكوت السموات، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السماوات".

لذلك ينبغي أن نقلّد لباقة مريم الطبيعية والفائقة الطبيعة. إنها خليقة مميزة في تاريخ الخلاص: "الكلمة صار جسداً وحل بيننا". كانت شاهدة كلّها رقّة وقد عاشت في الخفاء: لم ترد أن تتلقى المدائح، إذ لم تكن تغي المجد لنفسها. مريم هي شاهدة أسرار طفولة ابنها، الأسرار العادية إذا أمكننا التعبير هكذا: فأمام المعجزات الكبرى وهتافات الجماهير كانت تختفي. في أورشليم، عندما كان المسيح –راكباً جحشاً صغيراً – يُحتفى به كلملك، لم تكن مريم هناك. لكنّنا نجدها قرب الصليب، عندما هرب الجميع. هذا التصرف له نكهة طبيعية خاصة بعظمة وعمق وقداسة نفسها.

فلنسع إلى التشبه بطاعتها لمشيئة الله، طاعة يمتزج فيها بطريقة متناغمة النبل والخضوع. إذ لا شيء يذكّر عند مريم موقف تلك العذارى الطائشات اللواتي أطعن، بالفغل، إنما دون تفكير. فالعذراء مريم تصغي بانتباه إلى ما يريده منها الله. إنها تتأمل ما لا تفهمه. إنها تسأل عمّا لا تعرفه. ثمّ تندفع بكل كيانها لإتمام المشيئة الإلهية: "إني أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك!". يا للروعة! القديسة مريم، مثالنا في كل شيء، تعلمنا الآن أن طاعة الله ليست عبودية، ولا تخضع ضميرنا. بل تحثنا باطنياً على أن نكتشف "حرية أبناء الله".

نقطة 173 - عندما يمر المسيح - القديس خوسيماريا اسكريفا