عيد سيدة الحبل بها بلا دنس

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في 8 كانون الأوّل بعيد "الحبل بها بلا دنس"، معترفةً أنّ "مريم العذراء المباركة، ولحظة الحبل بها، قد تنزّهت عن الخطيئة الأصليّة، عبر نعمة فريدة خصّها وميّزها بها الله، بفضل استحقاقات سيّدنا يسوع المسيح مخلّص البشر".

كثيرون من القدّيسين تحدّثوا بمحبّةٍ عن التي "حبل بها بلا دنس". ففي مريم الجميلة والتي لا عيب فيها، تتألّق قداسة الكنيسة التي يريدها الله لجميع أبنائه، إذ أنّها هي، الكلّية القداسة، المثال الدائم والأقرب للمؤمنين.

نقدّم إليكم بعض النصوص التي كتبها القديس خوسيماريا إسكريفا متأمّلًا بنقاوة العذراء مريم.


أمّنا مريم، مثال الوداعة، قد هتفت: "فها أنا منذ الآن، يطوّبني جميع الأجيال، لأنّ القدير صنع لي العظائم، واسمه قدّوس، ورحمته إلى جيل فجيل لخائفيه."

فلنكنْ متألّقين فرحًا ومظهرين عاطفتنا في أعياد سيّدتنا، ولنرفعْ غالبًا قلبنا نحوها، سائلينها ما نحتاجه، وشاكرين لها عنايتها الوالديّة الدّائمة، ومسلّمينها الأشخاص الذين نحبّهم. ولكن إذا ما أردنا أن نتصرّف كأبناء، سنحوّل الأيّام كلّها إلى مناسبةٍ لنحبّ مريم.

أحبّاء الله، 291


لمّا تمّ زمن تطهير الأمّ، وَجَب الصّعود إلى أورشليم مع الطفل لتقديمه إلى الربّ، كما هو مكتوب في شريعة موسى.

وهذه المرّة، هو أنتَ يا صديقي، من سيحمل القفص الذي فيه زوجا يمام.

– هل تفقه ذلك؟ هي، الطاهرة، تخضع للشريعة كما لو كانت مدنّسة.

هل هذا المثل كافٍ لك، أيّها الأحمق الصغير، ليعلّمك أن تطيع شريعة الله المقدّسة، بالرغم من كلّ التضحيات الشخصية؟

أن نتطهّر! هذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه! – التكفير، وأكثر من التّكفير، الحبّ. حبٌّ يكون مِكواة تحرق قذارات نفسنا، ونارًا تضرم بشعلات إلهية تعاسة قلبنا.

الوردية المقدّسة، أسرار الفرح، السرّ الرابع


ويوحنّا، التّلميذ الذي أحبّهُ يسوع، استقبل مريمَ وأدخلها إِلى بيته، إِلى حياته. إِنّ الكُتّابَ الرّوحيِّينَ اكتشفوا في هذه الكلماتِ التي ينقلها إِلينا الإِنجيل، دعوَةً مُوَجّهةً لكلّ المسيحيِّين، كيما يُدخِلوا، هُم أَيضًا، مريمَ إلى حياتـهم. قد تبدو هذه التفاصيل سطحيّةً. ولكن منَ الطبيعي أن ترغبَ مريم في أن ندعوها ونقتربَ منها بثقَةٍ وأنْ نتوسّلَ إلى حسِّهَا الأمومي، سائلينهَا بأن "تُظهِرَ نفسَها أُمًّا لنا" .

عندما يمرّ المسيح، 140


أتخونك قِواك أحيانًا؟

- لماذا لا تقول ذلك لأمّك: "يا معزّية الحزانى، يا معونة النصارى... يا رجاءنا. يا سلطانة الرسل"

طريق، 515


إنّهُ سرُّ الحبّ. إذْ لا يمكنُ أن يفهمهُ العقلُ البشري. وحدهُ الإيمان يستطيع أن يفسّرَ كيف أنّ خليقَةً استطاعتْ أن تَرقى إلى منـزِلَةٍ كهذه، وأن تصبحَ موضوعَ إعجابِ الثالوثِ المُحَبّبِ . نحن نعلم أنّ هذا هو السرُّ الإلهيّ. ولكن، بما أنّ الأمر يعني أمَّنا، نجِدُ سُهولَةً أكبر في فهم حقيقة الإيمان هذه عن سواها.

فماذا نفعلُ لو كان باستطاعتنا أن نختارَ أمّنا؟ أعتقدُ أنّنا لاخْترْنا تلك التي لنا، وكنّا غمَرناها بكلّ المَكارِمِ. هذا ما فعله المسيح. فبقدرتِهِ اللامتناهية، وبحُبِّه وحكمتِه غير المحدودة، قد استطاعَ أنْ يتمّمَ كلّ ما أرادَ.

عندما يمرّ المسيح، 172


لنتوجّه إليه، نحن أيضًا، بهذه الكلمات، في ختام هذا التأملّ:

يا ربّ، إنّي أؤمن. لقد تعلّمت أن أؤمن بك، وقرّرت أن أتبعك عن كثب. وغالبًا ما توسّلت عطفك في حياتي، وآمنتُ أنّك قادر على اجتراح فيضٍ من المعجزات في قلب أبنائك. يا ربّ، إنّي أؤمن! ولكن أعنّي لأؤمن أكثر وأفضل.

ولنتوجّه أخيرًا بهذه الصلاة إلى القديسة مريم، أمّ الله وأمّنا، مثال إيماننا: "فطوبى لتلك التي آمنت أنّه سيتمّ ما قيل لها من قِبل الربّ."

أحبّاء الله، 205