سيدة لوريتو

زار خوسيماريا اسكريفا دي بلاغير لوريتو لأول مرة في الثالث والرابع من كانون الثاني عام 1948. ولكن شعور مؤسس "عمل الله" بأنه مدين لعذراء لوريتو يعود لأمر مهمّ جداً...

San Josemaría

زار خوسيماريا اسكريفا دي بلاغير لوريتو لأول مرة في الثالث والرابع من كانون الثاني عام 1948. ولكن شعور مؤسس "عمل الله" بأنه مدين لعذراء لوريتو يعود لأمر مهمّ جداً...

ففي خمسينيات القرن الماضي، مر القديس خوسيماريا بمعاناة كثيرة بسبب سوء تفهم البعض وبسبب الصراعات. وسط هذه الصعوبات، قرّر الذهاب إلى لوريتو ليضع نفسه مرة جديدة تحت حماية سيدتنا – سيدة لوريتو.

وقد كتبت آنا ساستر عن هذه القصة في كتابها : Tiempo de Caminar

رحلة مميزة: 15 آب 1951

"في الرابع عشر من آب عام 1951 قرر المونسينيور اسكريفا أن يذهب إلى لوريتو بالسيارة ووصل الى هناك في 15 آب ليكرس الـOpus Dei أي "عمل الله" للعذراء القديسة. كان الحرّ خانقاُ وأخذ منهم العطش طوال الطريق. لم تكن الطريق واسعة إنما كانت تمر بين الأودية وتنحدر بشدّة نحو سلسلة جبال "الأبنين" وتهبط أخيراً نحو ساحل "آدرياتيك".

وفقاً لعادات ذات جذور مختلفة، يقع بيت الناصرة المقدس على تلة لوريتو منذ عام 1294، وتحديداً تحت قبّة البازيليك التي بنيت في وقت لاحق. يتخذ البيت المقدس الشكل المستطيل ويصل طول الجدران فيه الى أربعة أمتار ونصف من بينها واحد مبني حديثاً والجدران الأخرى هي الأصلية لبيت الناصرة.

ولا يدل تصميم المنزل المقدس أو المواد التي استعملت لبنائه الى الهندسة التي كانت تعتمد في ذلك العصر في المنطقة المجاورة للوريتو، إنما تشبه بناء البيوت في فلسطين منذ 20 عصر: قطع من الحجر الرملي مثبتة بعضها على بعض من خلال الكلس.

يقع الحرم على قمّة تغطّيها أشجار الغار، ومن هنا استمد اسم لوريتو.

ركنوا السيارة في الساحة الرئيسية وخرج الأب منها مسرعاً. لمدّة 15 أو 20 دقيقة، أضاعوه بين الجموع المكتظة في البازيليك. وفي نهاية المطاف، ظهر من بين الجموع بعد أن تلى صلاته للعذراء، مبتسماً ومتحمساً. كانت الساعة تناهز السابعة والنصف من بعد الظهر وتوجب عليهم العودة الى "أنكونا" لتمضية الامسية هناك.

في اليوم التالي توجهوا الى "لوريتو" قبل بذوغ الشمس. على الرغم من الساعة المبكرة كان المزار ممتلئاً. ارتدى القديس خوسيماريا ثياب الإكليروس في السكرستيا وصعد الى مذبح بيت الناصرة ليحتفل بالذبيحة الإلهية. كانت المساحة الصغيرة تعج بالناس والحر خانق.

القداس

تحت الضوء الخافت، أراد ان يحتفل بالليتورجيا بكل التقوى الممكنة. لكنه لم يعير اي اهتمام للحشود المزدحمة في نهار العيد هذا. وكتب لاحقاً: "وهكذا، عندما كنت أقبل المذبح، في الأوقات التي كانت ترتيبات خدمة القداس تأمر بذلك، كانت هنالك 3 أو 4 قرويات نقبلنه في الوقت نفسه. فأضحيت شارد الفكر، وتأثرت بذلك جداً. وقد استرعت انتباهي أيضاً فكرة أنه، في هذا البيت المقدّس – حيث يؤكد التقليد أن يسوع ومريم ويوسف عاشوا هنا- وعلى طاولة المذبح، كانت هذه الكلمات المنقوشة: هنا، في بيت من صنع البشر، على قطعة من الأرض حيث نعيش، سكن الله". (عندما يمر المسيح -12)

أثناء القداس، من دون اي صيغة مبتذلة لكن بكلمات ملؤها ايمان، كرس القديس خوسيماريا "عمل الله" للسيدة العذراء. في ما بعد، وهو يحدث الذين هم بقربه بصوت خافت، كرر باسم كل من ينتمي لـ"عمل الله" ما يلي: "نقدم لك كياننا وحياتنا، كل ما نملك: ما نحبه وما نحن عليه. نقدم لك أجسادنا وقلوبنا وأنفسنا، نحن كلنا لك. وليدوم تكريسنا لـ"عمل الله" وقتاً أطول وليتقوّى، نجدد اليوم الإلتزام الذي قمنا به لله في "عمل الله" تحت قدميك أيتها العذراء. املئينا بمحبة عميقة للكنيسة وللبابا ودعينا نعيش الخضوع التام لتعاليمهم".

استدعاء لسيدتنا

كان من الواضح ان التعب حل على الأب خوسيماريا بعد مغادرته روما، لكن في طريق العودة بدا وكأنه شخصاً آخراً، كما لو أن المشاكل التي واجهها على طريق الله قد تشتت الى غبار. قبل بضعة أسابيع، كان قد اقترح على أبنائه وبناته استدعاء موجه للعذراء مريم، أم يسوع، لكي يرددوه باستمرار: يا قلب مريم الحنون، لتكن طريقنا آمنة".

ولطالما مهّد حب مريم وبسمتها طرقات "عمل الله". مرة جديدة، أقدم المؤسس على خطوة في عالم الايمان. لجأ الى وسائل بشرية ولكنه وثق بتدخلات العلي: "الله هو هو في جميع الأوقات- ينقص هذا العالم أناساً مؤمنين: ويتجدد ما كتب في الانجيل Ecce non est abbreviata manus Domini, – يد الله، وقوته، لن يضعفا" (طريق، 586)

زار خوسيماريا البيت المقدس في ست مناسبات متتالية:

في 7 تشرين الثاني 1953 و12 ايار 1955 و8 ايار 1960 و22 نيسان 1969 وآخرها في 22 نيسان 1971.

في 9 كانون الاول 1973، قال: "ان جميع التماثيل وجميع الاسماء وجميع التضرعات، التي قدمها المسيحيون للسيدة العذراء، مدهشة. أما في لوريتو، فأنا مدين بشكل خاص لسيدتنا مريم العذراء".

القديس خوسيماريا والمونسينيور الراحل ألفارو دل بورتيو