لماذا و كيف أسَستم "عمل الله"؟

إن الأعمال المنبثقة من إرادة الله ليس لديها أي غرض من وجودها سوى تحقيقا للرغبة الإلهية و تعبيراً عن مشيئته لخلاص الجميع. منذ اللّحظة الأولى، كان "العمل" عالميا و كاثولكيا. لم يأت ليحلّ المشاكل الواقعة في أوروبا خلال العشرينات، ولكن ليقول للرجال و النّساء من كلّ البلدان،أنه بإمكانهم محبّة و خدمة الله من خلال حياتهم العادية.

Ordenar

مقابلة أجراها الصحافي بيتر فورباث لمجلّة "تايمز" ( نييورك، 15 نيسان 1967) مع المونسنيور خوسيماريا اسكريفا.

سؤال: هلاَ تفضّلتم و شرحتم لي لماذا و كيف أسَستم " عمل الله" ؟ و ما هي الأحداث الثي أصبحت من المراحل الأساسيّة لتنميته ؟

إجابة: لماذا؟ إن الأعمال المنبثقة من إرادة الله ليس لديها أي غرض من وجودها سوى تحقيقا للرغبة الإلهية و تعبيراً عن مشيئته لخلاص الجميع.

منذ اللّحظة الأولى، كان العمل عالميا و كاثولكيا. لم يأت ليحلّ المشاكل الواقعة في أوروبا خلال العشرينات، ولكن ليقول للرجال و النّساء من كلّ البلدان، ومن مختلف الأوضاع الإجتماعيّة، الأعراق، اللّغات ومن كلّ الأماكن والأحوال الشّخصيّة– عازبون، متزوّجون، أرامل، كهنة– أنه بإمكانهم محبّة و خدمة الله و ذلك دون التّوقف عن أداء أعمالهم العاديّة ،أيضا̋ بالإستمرار في العيش ضمن عائلاتهم ̨مع المحافظة على علاقاتهم الإجتماعيّة المتعدّدة و العادية.

كيف تأسّس "عمل الله"؟ دون أي وسيلة بشريّة. لم أكن قد بلغت سوى السّادس والعشرين من العمر، لترى نعمة الله و قدرته. عند ولادته كان الـ"عمل" صغيراً جدّاً، ولم يكن لديه سوى هذا الكاهن الشّاب الّذي يبذل كلّ جهده ليعمل ما يطلبه منه الله .

تريد أن تعرف ما كانت العلامات الرئيسيّة. بالنّسبة لي، كلّ لحظة هي علامة أساسيّة في تأسيس العمل، و في كلّ مرّة و بفضل "عمل الله" يتقرّب أحداً من الله ليصبح نفسا ًمتّحدة أكثر مع إخوته.

ربّما تريدني أن أعدّد لك بعض التواريخ الزّمنيّة. و رغم أنّ هذا ليس الأهمّ، سأذكر لك بعض التّواريخ التّي أذكرها و هي تقريبيّة. خلال الأشهر الأولى من سنة 1935، كان كلّ شيء جاهزا لإنطلاقنا إلى فرنسا وتحديدا إلى باريس. لكن مع اندلاع الحرب الأهليّة في اسبانيا وتليها الحرب العالمية الثانية، اضطررت الى تأجيل التّوسّع. وبما أنّ التّوسّع في العمل هو حاجة أساسيّة لم تطل المدّة حتّى عام 1940، عندما بدأ العمل في البرتغال. تزامناً مع نهاية الأعمال الحربيّة، مع الإشارة الى أنّ بعض الرحلات حدثت خلال السّنوات السّابقة، العمل بدأ أيضا في انكلترا، فرنسا، ايطاليا، الولايات المتّحدة، المكسيك. وبعدها أخذ التّوسّع وتيرة سريعة. ومنذ العام 1949 حتّى 1950، بدأنا في ألمانيا، هولندا، سويسرا، الأرجنتين، كندا، فنزويلا وغيرها من البلدان الأوروبية والأميركية.

وفي الوقت نفسه، امتدّ العمل شيئاً فشيئاً إلى قارات أخرى: شمال أفريقيا، اليابان، كينيا وغيرها من البلدان في شرق افريقيا ، استراليا، الفيليبين، نيجيريا ....

أودّ أيضاً وبصورة خاصّة ذكر محبّة الباباوات التّي تجلّت بطريقة ملموسة في العديد من المناسبات تجاه العمل و كانت تواريخ رئيسيّة .منذ العام 1946 أسكن بشكل دائم في روما كما أتيحت لي فرصة لقاء و التردّد لزيارة البابا بيوس الثاني عشر،يوحنا الثالث و العشرون وبولس السّادس. كانوا دائما يخصّوني، ثلاثتهم باستقبال مفعم بالحرارة الأبويّة.