البطريرك الراعي: خافيير اتشيفاريا أبٌ أمين وراعٍ صالح

بهذه الكلمات وصف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي المطران الراحل خافيير اتشيفاريا في العظة التي ألقاها في خلال القداس الذي ترأسه عن راحة نفسه، أمس الأربعاء.

أخبار أخرى

وقد أراد عدد من المطارنة والأساقفة أن يحتفلوا بالقداس والجناز إلى جانب البطريرك، مظهرين محبتهم للمطران الراحل اتشيفاريا وممتنين للصداقة التي جمعتهم فيه. وقد حضر القداس جمع من مؤمني الحبرية والأصدقاء والعائلات.

وقد نوه البطريرك الراعي بحماس المطران اتشيفاريا واندفاعه اللذين لا ينضبا واللذين ظهرا جليا في خلال زياراته الثلاث إلى لبنان في عيش الحياة المسيحية والسعي إلى القداسة من خلال الحياة اليومية والعمل المهني.

وفي الختام، شكر نائب الحبر في لبنان، المونسنيور خسوس غونزالز، البطريرك والأساقفة والكهنة وجمع المؤمنين والأهل والأصدقاء الذين شاركوا في الذبيحة الإلهية.

وفي ما يلي، عظة البطريرك الراعي كاملة:

"أمّا الآن فأنا أمضي إلى الذي أرسلني" (يو 16: 5)

1. إلى الآب الذي أرسلَهُ يمضي المثلّث الرّحمة المطران Xavier Echevarría، الرّئيس الأعلى–Prélat للحبريّة الشخصيّة Opus Dei، وتعني بالعربيّة "عملُ الله". وهي منظّمة تهدفُ إلى تعزيز القداسة وسط العالم، سواء للعلمانيّين رجالاً ونساءً، أم للكهنة الأبرشيّين، بحيثُ يسعى كلّ واحد وواحدة إلى تحويل عمله وسائر نشاطات أوقاته الحرّة وحياته العائليّة إلى أوقات لقاء مع الله، وفقًا للروحانيّة التي وضعها للمنظّمة مؤسّسها القديس Josemaria Escrivá de Balaguer.

2. إلى بيت الآب كانَ رحيلُه في الثاني عشر من شهر كانون الأوّل الجاري، في بداية زمن المجيء الذي نستعدّ فيه لعيد ميلاد المسيح الرّبّ، مُخلّص العالم وفادي الإنسان. فاستبقَ بوفاته الإحتفال اللّيتورجي في كنيسة الأرض لينضمَّ إلى ليتورجيا كنيسة السماء التي ترفع نشيد المجد للمسيح الإله، ملك الملوك وسيّد السادة، فيكون المرنّم الثّالث مع سَلَفَيه القديس Josemaria والطّوباوي Alvaro del Portillo.

3. لقد أسرعَ في المضيّ إلى الذي ارسلَه، وقد تاق إليه بشوقٍ ملبِّيًا نداء الكنيسة التي تدعونا لنسرّع السّيرَ أكثر إلى الرّبّ، كما كتبَ في رسالته الأخيرة بمناسبة زمن المجيء في الأوّل من هذا الشّهر. فردّدَ في هذه الرسالة هتاف الكنيسة: " تعالَ، أيّها الربّ يسوع ولا تُبطئ". وكان يدرك، كما كتب، أنّ الله يقتربُ منّا في كلّ لحظة، وأنّه يأتي اليوم والآن، وليسَ فقط أمس وغدًا.

4. نجتمعُ هنا اليوم لنُقيمَ الذبيحة الإلهية لراحة نفسه، ونواكبُه بصلاتنا، وهو يحضُر أمام عرش الله، لكي ينالَ منه ثواب الراعي الصالح، والأب الروحي المحبّ، والإبن المخلص للكنيسة ولخليفة القديس بطرس، والحافظ لتراث Opus Dei الروحي والكنسي. إنّ صلاتنا الصاعدة من لبنان تنضمّ إلى الصلوات المرتفعة من روما، من قرب ضريحه، ومن مراكز Opus Dei المنتشرة في ما يفوقُ الخمسين بلدًا من القارات الخمس، وهي تضمّ حوالي ثمانين ألف عضو علماني وألفَي كاهن أبرشي.

وإنّا نقدّم تعازي الرجاء للنائب العام المونسنيور Fernando Ocáriz وأعضاء الإدارة المركزيّة، ولنائب Prélat في لبنان المونسنيور Jesús González، والجماعة الكهنوتيّة والعلمانيّة عندنا في بيروت ومعاد.

5. المثلّث الرحمة المطران Xavier Echevarría ، هو الحافظ الأمين لتراث حبريّة Opus Dei الروحي والكنَسي. فقد نهلَ، من فم المؤسِّس القدّيس Josémaria ومعايشته، روحانيّته وموهبته الخاصّة، إذ كان أمين سرّه مدّة اثنتين وعشرين سنة، من عام 1953 حتى 1975 سنة وفاة المؤسّس. وكان عضوًا في المجلس العام منذ سنة 1966. وفي عهد سلَفهِ الطّوباوي Alvaro، الذي كان بدوره أحد الكهنة الثلاثة الأول الذين واكبوا المؤسّسة منذ سنة 1944، عُيّنَ الأب Echevarría أمينًا عامًّا ثمّ نائبًا عامًّا. وبعد وفاة المطران Alvaro، سنة 1994، عيّنَه القديس البابا يوحنا بولس الثّاني Prélat خَلفًا له، ورقّاهُ إلى الدرجة الأسقفيّة في 6 كانون الثاني 1995.

6. لقد عاش في قلب إدارة Opus Dei ثلاثًا وستّين سنة متتالية. إنّه بالحقيقة حافظ كنزها. وما ترك لها من مؤلّفات يشكّل كنزًا من تقليدها الروحي الحيّ. نذكر منها خمسة "ذكريات عن الطوباوي Josémaria"، "مسيرة الحياة المسيحيّة"، "من أجل خدمة الكنيسة"، "الجثمانيّة"، الإفخارستيا والحياة المسيحيّة". إنّ رسالته الأخيرة إلى أبنائه الروحيّين في الحبريّة بتاريخ الأوّل من هذا الشّهر تتضمّن عناوين هذا التقليد الروحي. وهي بمثابة وصيّته الأخيرة، من دون أن يريدها كذلك.

7. أحبّ المثلّث الرحمة المطران Xavier الكنيسة وخليفة بطرس. وقد حظي بمقابلة خاصّة مع قداسة البابا فرنسيس في 7 تشرين الثاني الماضي. فكانت زيارته بمثابة وداع. نال بركة البابا له ولأعضاء حبرية Opus Dei ولأعمالهم الرسوليّة. ودعاهم في رسالته الأخيرة لمواصلة الصلاة من أجل شخص البابا ونواياه. قدّره القدّيس البابا يوحنا بولس الثاني وعيّنه عضوًا في مجمع دعاوى القدّيسين، وفي محكمة التوقيع الرسولي العليا، وفي مجمع الإكليروس. كما عيّنه عضوًا في الجمعيّة العامّة لسينودس الأساقفة لكلّ من أميركا واوروبا، وفي جمعيّتَين عاديّتَين متتاليتَين.

8. وأحبّ لبنان والكنيسة فيه ورعاتها ونحن منهم، وتشوّق لأن يكون للحبرية نشاطات في وطننا بالتعاون مع كنيستنا المارونيّة، لكون لبنان أرضًا مقدّسة اجتازها الربّ يسوع. فتأسست سنة 1996 "نشاطات حبريّة Opus Dei في لبنان" مع جماعة بحسب هيكليّة الحبريّة، التي يرئسها نائب مكاني هو المونسنيور González Jesús. وكان ذلك بمناسبة انعقاد جمعية سينودس الأساقفة الروماني الخاصة بلبنان. وقد زار المثلّث الرحمة لبنان ثلاث مرّات، عبّر فيها عن هذا الحبّ لأرضنا، وعن تأثّره بزيارتها. ونحن من جهّتنا نثمّن الرسالة الروحية والاجتماعية التي تقوم بها Opus Dei في لبنان، ونرجو لها دوام الخير والنجاح.

9. لقد أرسله الله كاهنًا وحبرًا، شهد لمحبّة المسيح. أحبّ الله والكنيسة وأعطى حبريّة Opus Dei دفعًا كبيرًا، وقدّس ذاته فيها ومجّد الله في حياته وأعماله وسائر أوقاته. يغيب عنّا، وعلى شفتَيه كلمة الربّ يسوع الوداعيّة: "أما الآن، فأنا أمضي إلى الذي ارسلني" (يو16: 5)، راجيًا من رحمته تعالى التمتّع بمشاهدة وجهه القدّوس إلى الأبد، آمين.