إذا ليس لدي الرغبة بذلك، ألا تكون الصلاة غير صادقة؟

أبتي، أنا طالبة وقد اعتدت أن أسمع في الصفّ أن المشاركة في القداس والصلاة هما أمران يجب القيام بهما عندما يكون لديك الرغبة في ذلك (...) ما يجدر بي قوله لهؤلاء الناس؟

نصوص للتأمّل
Opus Dei - إذا ليس لدي الرغبة بذلك، ألا تكون الصلاة غير صادقة؟

سألت إحدى الطالبات القديس خوسيماريا عن أهمية المشاركة بالقداس والمثابرة على الصلاة رغم عدم الرغبة بذلك، وقالت:

أبتي، أنا طالبة وقد اعتدت أن أسمع في الصفّ أن المشاركة في القداس والصلاة هما أمران يجب القيام بهما عندما يكون لديك الرغبة في ذلك، لأن القيام بأمر ما دون أن يكون لديك الرغبة فيه لا يكون صادقاً وفعلياً. ماذا يجدر بي قوله لهؤلاء الناس؟ كيف يمكنني أن أشرح لهم أنهم ليسوا على حق؟

فقال القديس خوسيماريا: اسمعي يا ابنتي، ترافقني الرغبة مرّات قليلة جداً. يجب القيام بالأمور عندما لا يكون لدينا الرغبة بها أيضًا، فحينها تكون مرتكزة على التضحية والإماتة... وتكون أكثر فعاليّة، ويكون لديها قيمة أكبر أمام الله، تلمع كالأبراج في الليل.


يارب... أشعر وكأنني أقدّم لك خدم

عندما تذهبين للصلاة، وليس لديك الرغبة بذلك ولا يأتي إلى ذهنك شيء، ضعي نفسك في حضور الله وقولي له: "يا رب..."، بالإضافة إلى ما قلتي لي: "ليس لدي أي رغبة بالتحدث إليك، لا أحب أن أكرس لك دقيقة واحدة، أشعر وكأنني أقدم لك خدمة".

وستشعرين بالمحبّة في قلبك، وستسمعين صوت الله يقول لك: أنا هو الذي يقدم لك خدمة، عندما أدعوكي لتخدميني، وعندما أدعوكي للتحدث معي، وعندما أقول لك أنني أريد أن أكون صديقاً لروحك.

وحينها، برغبة أو من دون رغبة، ستقومين كل يوم بفترة صلاة: في المنزل أو على الطريق أو في المكتب أو في الجامعة أو في المعمل أو في الشارع أو في الكنيسة قرب بيت القربان، حيث يوجد المسيح، ابن القديسة مريم الدائمة البتولية، والذي ولد في مزود، والذي عمل إلى جانب القديس يوسف وتعلم منه العمل البشري، ومن ثم بشّر وتحمل الآلام ورفع على الصليب، وجعل نفسه مسمّراً عليه محبّة بنا.

هو الذي ينتظرنا هناك، لأننا، أنت وأنا، نعرف من خلال إيماننا، أن المسيح متخفٍ في سرّ القربان: هذا المسيح، بجسده ودمه، بروحه وألوهيته، سجين الحب.

سنذهب من دون رغبة، ولكننا أكيدين أنه سيسمعنا، لنقول له أننا لا نرغب بالصلاة، وحينها نكون قد بدأنا بصلاتنا.


سترين

سترين كيف سيحدثك هو، سترين كيف سيحرك ما في داخلك، سترين كيف ستعتادين على هذه الدردشة مع الرب، وكيف انه في اليوم الذي لا تتحدثين فيه معه، مع أو دون رغبة، ستشعرين في نفسك بالظمأ وبالحاجة إلى الصلاة.